جعفر الخليلي

36

موسوعة العتبات المقدسة

وفي أيام جرهم داهم السيل ( البيت ) وكان سيلا جارفا فهدم البيت فقامت جرهم وإعادة البناء على الأسس التي أقامها إبراهيم ، ومن أهم ما جعل لمكة شأنا بعد ذلك ، وحرمة في النفوس هو حلف الفضول الذي شدد في رعاية حقوق الضعفاء والمحتمين بالبيت في أيام حكومة الجرهميين على الرغم مما قيل عن عبثهم بالأموال والهدايا التي كان الناس والقبائل يهدونها للكعبة . حلف الفضول هو حلف جرى بمكة يهدف إلى الأخذ بنصرة الضعيف واخذ حقه من القوي ، ويرعى حقوق الغرباء الذين يسكنون مكة ويحمي الأقلية التي تحل مكة من الأكثرية ، ويردّ كل اعتداء يقع من اية جهة اتباعا لدعوة الانصاف ، وانما سمي بحلف الفضول لأنه « قام به رجال من جرهم كلهم يسمى الفضل : الفضل بن الحرث ، والفضل بن وداعة ، والفضل بن فضالة فقيل له حلف الفضول جمعا لأسماء هؤلاء » « 1 » . وظل هذا الحلف معمولا به إلى أيام قريش ، وصار موضع فخر لمكة وفخر للعرب جميعا لما كان يتضمن من عهود شريفة نبيلة ، وقد تجدد هذا الحلف في أيام قريش بدار عبد اللّه بن جدعان وأدركه النبي ( ص ) فقال : لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلف الفضول ، ولو أدعى اليه في الاسلام لأجبت . قال محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي : « كان بين الحسين بن علي ابن أبي طالب وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان منازعة في مال كان بينهما ، والوليد يومئذ أمير على ( المدينة ) لعمّه معاوية ، فتحامل الوليد لسلطانه ، فقال له الحسين : أقسم باللّه لتنصفنّي أو لأخذنّ سيفي ثم لأقومنّ في مسجد

--> ( 1 ) لسان العرب في مادة ( فضل ) ط صادر ودار بيروت .